عبد الوهاب الشعراني
590
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
فيحشر المتقي إلى الرحمن ليزول عنه الخوف الذي كان عليه في دار التكليف من مجالسته الاسم الجبار والمنتقم فإن الرحمن لا يخاف منه ولا يتقي إنما هو محل الطمع والدلال والأنس لكن الأولياء رضي اللّه عنهم صادقون لا يتعدون ذوقهم في كل حال بخلاف العامة من أهل اللّه فإنهم ربما يتكلمون بأحوال غيرهم انتهى . ( فإن قلت ) : فهل يحشر الناس مرة من ابتداء أمرهم إلى انتهائه ؟ ( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في الباب الرابع والثمانين ومائتين أن صور الحشر لا تنحصر ولكن نذكر منها طرفا فأول حشر كان لهم في الدنيا فهو حشرهم في الصورة التي أخذ عليهم الميثاق فيها . الثاني حشرهم من تلك الصورة إلى هذه الصورة الجسمية الدنيوية . الثالث حشرهم في الصورة التي تنتقل الروح إليها بعد الموت . الرابع حشرهم في الصورة التي يسألون فيها في قبورهم وهي الصورة التي انتقلوا إليها بعد الموت إلى الجسد الموصوف بالموت ولكنه يؤخذ بأبصار الخلائق وأسماعهم إلا من شاء اللّه عن حياة الميت وما هو فيه عينا وسماعا . الخامس حشرهم من الصورة التي سألوا فيها إلى الصورة التي يمكنون فيها في البرزخ فيكون أحدهم فيها كالنائم إلى نفخة البعث ، فيبعث من تلك الصورة ويحشر إلى الصورة التي كان فارقها في دار الدنيا إن كان بقي عليه سؤال لأجل جسده الموصوف بالتكليف فإن لم يكن عليه سؤال حشر في الصورة التي يدخل بها الجنة أو النار فإن الناس إذا دخلوا الجنة أو النار حشروا في صورة لا نهاية لها قال : وأهل النار كلهم مسؤولون بخلاف أهل الجنة فإن منهم لا يسأل إذا دخل أهل الجنة الكبرى واستقروا فيها ثم دعوا إلى الرؤية حشروا في صور لا تصلح إلا للرؤية فإذا عادوا حشروا في صور تصلح للجنة . واعلم أن في كل صورة ينسى الإنسان الصورة التي كان عليها ويرجع أمره إلى حكم الصورة التي انتقل إليها وحشر فيها ثم إنه إذا دخل سوق الجنة ورأى ما فيه من الصور فأي صورة أعجبته دخل فيها أو ذهب بها داره والصورة في السوق ما برحت ولا تزال أهل الجنة ينتقلون من صورة إلى صورة أحسن مما قبلها وأهل النار بالعكس أبد الآبدين ودهر الداهرين نسأل اللّه الموت على الإيمان آمين . ( فإن قيل ) : فما حكمة حشر الدواب والوحوش ؟